أحمد فارس الشدياق
156
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
أنفق في هذا العمل الجليل عشرين ألف ليرة ، ومهّد لبلادنا طريقة فاقت بها على جميع الممالك ، لم تجازه على ذلك بل عاملته بالكنود « 145 » ، على أنه تحقّق وثبت أن ما أكسبها من فوائد هذا الاختراع يبلغ ستمائة مليون ليرة ، وأفاد أيضا مؤنة ستمائة ألف من الصنّاع . وقد كان الرومانيون في الزمن القديم يصفّحون قعور سفنهم بالرصاص ، وكان ثمنه إذ ذاك أغلى ممّا هو الآن بأربعة وعشرين ضعفا ، ويقال : إن أحسن صبغ للشعر ، هو ما يتّخذ من الرصاص وهو في نفس الأمر سم . الفحم الحجري في إنكلترة أمّا فحم الحجر فإن أهل بريتانيا الأقدمين كانوا يستعملونه ، وإن لم يذكر ذلك الرومانيون فيما ذكروا من أحوال هذه الجزيرة ، وأوّل كشفه كان في نيوكاستل بإنكلترة سنة 1284 وزعم بعض أنه قبل هذا التاريخ . وكان قد منع أولا من استعماله بدعوى أنّه مضرّ بالصّحّة حتى إن الحدّادين كانوا لا يوقدون إلا الحطب . وفي سنة 1381 اتّخذ كأنّه صنف للتجارة ؛ فصارت الناس تجلبه من المحل المذكور إلى لندرة ، ثمّ عمّ استعماله فيها ، وذلك في سنة 1400 . فأمّا في جميع إنكلترة فلم يعم قبل سنة 1625 . ويوجد منه معدن في نورثمبرلند في سهل فسيح امتداده 723 ميلا مربعا ، وقريب منه سائر الأماكن . والموجود منه في والس فقط يكفي إنكلترة على المعدّل الذي ينفق منه الآن ألفي سنة . والمنصرف منه في بريتانية في كل سنة 000 ، 000 ، 25 طن . وفي سنة 57 وصل إلى مرسى لندرة 500 ، 1 سفينة مشحونة بالفحم ، وبلغت كمية ما ورد إليها منه بحرا وبرّا 708 ، 368 ، 4 أطنان . والمستخرج منه من درهام ومن نورثمبرلند يبلغ في السنة 000 ، 000 ، 14 طن يصرف منها في لوازم لندرة 000 ، 000 ، 6 وفي لوازم البلاد الخارجية 000 ، 500 ، 2 وقدر ذلك لأجل الغاز ، والباقي في مهمات أخرى .
--> ( 145 ) الكنود : كفر النعمة ، وإنكارها . ( م ) .